السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
471
مصنفات مير داماد
[ 247 ظ ] الفلك . ثمّ لا جائز أن يقال : متى وقبل إلّا حين يكون الزمان ، ومتى وقبل أبديّ ، فالزمان أبدىّ ، فحركات الفلك أبديّة ، فالفلك أبديّ » . والتاسعة هي قوله : « لن يتوهّم حدوث العالم إلّا بعد أن يتوهّم أنّه لم يكن ، فأبدعه تعالى ، وفي تلك الحالة التي لم تكن ، لا يخلو من حالات ثلاث : إمّا أنّ الباري تعالى لم يكن قادرا فصار قادرا ، وذلك محال ، لأنّه قادر لم يزل ؛ وإمّا أنّه لم يرد ، وذلك محال أيضا ، لأنّه مريد لم يزل ؛ وإمّا أنّه لم تقتض الحكمة ، وذلك محال ، لأنّ الوجود أشرف ، [ 247 ب ] من العدم على الإطلاق » . ولعلّ درء سائر تلك الشّبهات وحسم جميع ما أعضل الشيء فيه بالمتهوّسين بالقدم يستبين لديك سبيله على مسلك التحصيل ، حيث يحين حينه من ذي قبل ، إن شاء اللّه . وأبرقلس من أفاضل تلامذة إمام الحكمة ، أفلاطون الإلهيّ . وعلى ما وصل إلينا ، من برعة المترجمة لأقوال الفلاسفة ومهرة المورّخة لأحوالهم ، القول في قدم العالم وأزليّته ، بعد إثبات الصانع والقول بالعلّة الأولى ، إنّما ظهر بعد معلّم الفلسفة المشّائيّة أرسطاطاليس ، لأنّه خالف القدماء [ 248 ظ ] صريحا وأبدع المقالات على قياسات ظنّها حجّة وبرهانا ؛ فنسج على منواله من كان من تلامذته ، وصرّحوا القول فيه ، مثل الإسكندر الإفروديسىّ وثامسطيوس وفرفوريوس شرّاح كلام أرسطاطاليس ، ومثل الشيخ اليونانىّ وديوجانس والإسكندر الرّومى ، وصنّف أبرقلس المنتسب إلى أفلاطون في هذه المسألة كتابا ، وأورد فيه تلك الشّبه ، وإلّا فالقدماء ما أبدوا في العالم إلّا القول بالحدوث ، والمتعصّبون لأبرقلس يمهّدون له الأعذار في إيراد تلك الشبهات [ 248 ب ] . ثمّ فلاسفة الإسلام ، من معلّميهم ورؤسائهم ، صيّروا أنفسهم كالمقلّدين للمعلّم أرسطاطاليس ، لا يخالفون طوره ولا ينحرفون عن سبيله ، فهذا ما قد استبان لي من تتبّع كتبهم وكلامهم . وعليه استقرّ أيضا رأى الشّهرزوريّ صاحب « الشجرة الإلهيّة » ، والشهرستانىّ صاحب « الملل والنحل » . وأمّا الشّيخ المعلّم أبو نصر الفارابىّ ، فقد قال في مقالته في ( « الجمع بين الرأيين » ، ص 100 - 104 ) بهذه العبارة :